wrapper

مداخلة لمراقب الكرسي الرسولي لدى منظمة الأمن والتعاون في أوروبا بشأن الوقاية من الإرهاب

ألقى مراقب الكرسي الرسولي الدائم لدى منظمة الأمن والتعاون في أوروبا المطران جانوس أوربانشيك مداخلة أمام المشاركين في مؤتمر حول الإرهاب استضافته ألبانيا، الرئيس الدوري للمنظمة للعام 2020.

أكد سيادته في مداخلته أن الكرسي الرسولي يشجب بحزم الإرهاب بكل أشكاله وتعابيره لافتا إلى أنه لا يوجد أي سبب أيديولوجي، سياسي، فلسفي، عرقي أو ديني يمكنه أن يبرر اللجوء إلى الإرهاب، لأن هذا الأمر يشكل انتهاكاً لكرامة الأشخاص وحقوقهم، فضلا عن كونه يتعارض مع القانون الإنساني الدولي ويعرّض للخطر الاستقرار والتلاحم والنمو في المجتمع، كما يقضي على السلام والأمن الدولي. وألقى الدبلوماسي الفاتيكاني مداخلته عبر اتصال بالصوت والصورة من مقر منظمة الأمن والتعاون في أوروبا بالعاصمة النمساوية فينا، مع العلم أن الأعمال التي استغرقت يومين تمحورت بشكل رئيس حول سبل مكافحة الإرهاب.

شدد مراقب الكرسي الرسولي الدائم لدى منظمة الأمن والتعاون في أوروبا على ضرورة الإقرار اليوم بأن الإرهاب والتطرف هما تهديد واسع النطاق قادر على ضرب أي بلد، لذا لا بد من التعامل مع هذه الظاهرة بطريقة موحّدة. ولفت أيضا إلى أهمية تبني إجراءات ناجعة من أجل التصدي لكل شكل من أشكال الردكلة، خصوصا بين الشباب، بالإضافة إلى عمليات تجنيد وتدريب وتمويل الإرهابيين. ورأى سيادته أن التعامل مع هذه الظاهرة بشكل مستدام ينبغي ألا يقتصر على نشاط الشرطة أو التدابير الأمنية وحسب.

تابع المطران أوربانشيك مداخلته مشيرا إلى أن الوقاية من الردكلة والتطرف تتطلب تنمية ثقافة التلاقي التي تعزز الاحترام المتبادل والحوار، وتقود إلى مجتمعات مسالمة وتشمل الجميع، موضحا أن نجاح أو فشل جهود التصدي للإرهاب يتعلقان بشكل أساسي بالمبادرات المحلية المبذولة في هذا السياق. وذكّر بأن الحكومات المحلية والمنظمات ملتزمة في مواجهة الإرهاب وهي توجد في الصفوف الأمامية لأن الآفة تعنيها مباشرة. وهي تقوم بتوفير فرص التعليم والعمل للشبان من أجل الحيلولة دون وقوعهم في فخ الردكلة. من هذا المنطلق يتعين على التعاون الدولي أن يدعم جهود هذه الأطراف المحلية.

بعدها أكد المطران أوربانشيك أن احترام أفكار الشبان وحرية الكلمة وحقهم في المشاركة هي مسألة أساسية بغية التغلب على التطرف، لأنها توجه نشاطاتهم ضمن عمليات ديمقراطية فتحول بالتالي دون انجرارهم وراء العنف. وشدد في هذا السياق على التزام الكرسي الرسولي، إلى جانب قادة باقي الديانات وجماعاتهم، في التصدي للتطرف والعنف، عن طريق تعزيز حوار صادق ما بين الثقافات والأديان، وتعاونٍ مثمر.

لم تخل كلمة الدبلوماسي الفاتيكاني من الإشارة إلى أن الإرهاب والعنف هما غالبا نتيجة عوامل اقتصادية وسياسية واجتماعية – ثقافية، لأن هذه العوامل تغذّي ردة فعل الأشخاص الذين يعانون من التهميش. من هذا المنطلق لا بد أن تشارك في جهود مكافحة الإرهاب الجماعاتُ المحلية وحكومات الدول والمنظمات المدنية والدينية، بالإضافة طبعا إلى القادة الدينيين. ولفت إلى أن كل هذه الأطراف مدعوة إلى خلق بيئة ثقافية تحمي الشبان من الردكلة.

وتوجه سيادته أيضا إلى الجماعة الدولية طالبا منها التعاون مع السلطات المحلية والمجتمع المدني والجماعات الدينية، من أجل تحقيق النمو وتعزيز التعليم وصون حقوق الإنسان والتصدي لبروباغندا الإرهاب. وأكد بهذا الصدد أن التسامح والاشتمال يتحققان من خلال تعزيز الحق في حرية الضمير والمعتقد والحرية الدينية، تماشيا مع ما ينص عليه الإعلان العالمي لحقوق الإنسان واتفاقات هلسنكي.

هذا ثم شدد مراقب الكرسي الرسولي الدائم لدى منظمة الأمن والتعاون في أوروبا على أهمية التمييز بين النطاقين السياسي والديني، لافتا إلى ضرورة تعزيز السياق الديني من أجل الدفاع عن الحرية الدينية لجميع الأشخاص وضمان الدور الفريد للأديان والذي لا غنى عنه، من أجل تنشئة الضمائر والتوصل إلى توافق خلقي أساسي في المجتمعات.

وأشار المطران جانوس أوربانشيك في ختام مداخلته إلى أن عدم احترام حرية الضمير والمعتقد والحرية الدينية يساهم في خلق بيئة تروّج للعنف والتطرف، معتبرا أنه من الأهمية بمكان أن تحترم إجراءات الوقاية من الإرهاب الحق في الحرية الدينية وحرية المعتقد وتُقر أيضا بإسهام النشاطات الإنسانية المشروعة التي تقوم بها العديد من المنظمات الدينية في العالم في عملية الوقاية من العنف والردكلة.

المرجع: www.vaticannews.va