wrapper

لقد دحرج الحجر

المطران جوزيف نفّاع
بعد آلام الصليب وأهوال القبر، اندفق النور، ليكسر الظلمة. وتحرّكت الحياة حيث ظنّ الموت أنًه السيّد الوحيد الذي لا يُقهر. كلّ شيء تغيّر. عمّ الفرح الأقطار الأربعة، إذ وجدت البشريّة ما بحث عنه الإنسان منذ اليوم الأوّل لوجوده على هذه الأرض. وجد الحياة الأبديّة التي بها يغلب الموت عدوّه الأكبر.
قام الله ليهبنا نحن الغلبة. قام لأنّنا نحن بحاجة للقيامة. أمّا هو فهو الحياة نفسها التي لا يعتريها الموت أبدًا. كلّما حدث هو من أجلنا. علينا أن ندرك أنّنا نحن محور كلّ هذا السرّ العظيم. وكم نحن اليوم بحاجة ماسّة إلى قيامة تكسر حجر قبر أوضاعنا التي باتت تقارب المأساويّة. نتطلّع إلى السماء طالبين أنوار القيامة تعيد لنا الأمل، لا بل تعيد لنا الحياة. كيف يمكن لهذا الحدث الخلاصيّ أن يلاقينا في هذا الواقع المرّ؟
قد ينتظر الكثيرون الفرج من العلى، من السماوات. وهذا أمر حقيقيّ. ولكنّنا مدعوّون إلى النظر بعمق أكبر نحو الحدث الذي تمّ منذ ألفيّ عام في أورشليم لنتعلّم منه الكثير. نعم، لقد قام المسيح. لقد قام هو، بقوّته وبسعيه. إذًا، لم تكن القيامة صدفةً حلّت بشكل غير منتظر على يسوع. بل نجد أنّ الثالوث كلّه عمل لإتمام هذا السرّ. الآب أقام ابنه. وأرسل ملاكه ليدحرج الحجر الثقيل عن باب القبر. والمسيح أفاض نوره، معلنًا ألوهيّته. قام والتقى المجدليّة والرسل الأحد عشر. يمكننا أن نتصوّر كيف أنّ السماء كلّها لم تهدأ تلك الليلة بل كانت تضجّ بالحركة.
نعم، أيّها الإخوة، لا يمكن أن نجد قيامةً ونحن نائمون في سبات عميق. الله جاهز ليمنحك الحياة، كما فعل مع ابنه الوحيد. ولكن عليك أنت بالمقابل أن تدحرج الحجر الثقيل. إنّ يدك الممدودة للربّ، لا لتطلب منه المساعدة فقط، بل لتقوم أيضًا بالقسط المطلوب منك، هي الشرط الأساسيّ لاكتمال السرّ العظيم.
ما يطلبه الربّ منّا من مساعدة لإتمام قيامتنا ليس بسبب أنّ الربّ غير قادر وحده، ولا لأنّه يفرح برؤيتنا مجهدين متعبين. بل هو لخيرنا. فلو أقامنا الله ونحن في سبات عميق، قد لا ننتبه أنّ القيامة حصلت، فنبقى بالتالي نائمين. وحتّى ولو انتبهنا أنّ الساعة حلّت، في سباتنا، من أين نأتي بالقوّة لاستثمار عطيّة الله؟ سوف ندع العطيّةً جانبًا لنكمل النوم. هذا ما يقوله لنا المثل الإنجليزيّ: الذي يأتي بسهولة يذهب أيضًا بسهولة.
لذلك، علينا أن نتعلّم من الربّ يسوع في أحد قيامته أنّ خلاصنا محضّر لنا منذ الأزل وهو قد تمّ على يديّ الربّ القائم من بين الأموات منذ ألفيّ سنة. ولكن، ما زال علينا أن يدحرج كلّ منّا الحجر الذي يسدّ قبره عليه. فلتكن صلاتنا إذًا في هذا العيد: من نور قيامتك أنِر يا ربّ عيوننا لنبصر ما هو المطلوب منّا اليوم، وأعطنا القوّة لنتمكّن من دحرجة الأحجار الثقيلة التي تعيق قيامتنا. لا تجعلنا يا ربّ نستسلم للانتظار المميت للحلول التي تأتينا من الخارج، بل اجعل من قيامتك نبع قوّة لنا تقودنا إلى تحقيق القيامة التي تريدها أنت لكلّ واحد منّا. آمين.  

Read 113 times